تقرير بحث السيد السيستاني

293

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

بل يمكن أن يقال : بأن عدم الحكم في ذلك يعد حكما كما يعد عدم القيام لاحد الشخصين مع القيام للاخر مع تساويهما في الرتبة توهينا للأول ، وكذلك يعد عدم التقييد في الموضع القابل له اطلاقا . ويلاحظ : أن هذه الكبرى منتجة وإن أنكرنا وجود صغرى لها ، بمعنى أنه لم يوجد هناك مورد يكون ( لا ضرر ) فيه دليلا على ثبوت الحكم - وذلك لان نتيجة كون الكبرى مثبتة للحكم هي عدم حكومتها أي ( لا ضرر ) على أدلة حرمة الاضرار بالغير إذا كان عدم الاضرار بالغير ضررا على المالك كما إذا تصرف المالك في ملكه بما أوجب الاضرار بجاره ، لان مقتضاه على هذا التقدير نفي كل من حرمة الاضرار بالغير وجواز التصرف في الملك - لكون الأولى تسبيبا للضرر بالنسبة إلى المالك والثاني تسبيبا للضرر بالنسبة إلى الجار - فيتعارض ( لا ضرر ) فيهما ويسقط . وتصل النوبة إلى أدلة حرمة الاضرار بالغير فيحرم بمقتضاها تصرف المالك في ملكه بما يضر بجاره ، فهذا مقدار من الانتاج للكبرى المذكورة ، ولو لم تثبت هذه الكبرى لكان ( لا ضرر ) نافيا لحرمة الاضرار بالغير دون جواز التصرف في الملك فتكون حاكمة على أدلة حرمة الاضرار كما يأتي توضيح ذلك في التنبيه الآتي . وأما في المقام الثاني : - وهو وجود صغرى لهذه الكبرى - فقد ذكر لها موردان : المورد الأول : الحكم بضمان التالف في غير الموارد التي يكون هناك سبب للضمان فيها ، كالاتلاف واليد العادية فإن دليل الضمان فيها نفس أدلته دون قاعدة ( لا ضرر ) . وقد عد ( 1 ) من موارد انحصار الدليل للضمان

--> ( 1 ) لاحظ تقريرات المحقق النائيني : 220 و 221 .